تحفيز رواسب الهيدروجين الطبيعي بالحديد.. ابتكار أميركي

يسعى فريق بحثي من وزارة الطاقة الأميركية إلى إيجاد المحفّز المناسب لرواسب الهيدروجين الطبيعي في الولايات المتحدة، استمرارًا لمساعي الوصول إلى وقود نظيف.
ووفق المعلومات التي حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تتمثل فكرة تحفيز رواسب الهيدروجين تحت الأرض في إنتاج الهيدروجين من تفاعل الحديد والماء.
وفي الوقت الذي قد تكون فيه رواسب الهيدروجين الكبيرة نادرة، فإن الحديد متوافر بكثرة، بحسب ما أكده مدير برنامج في وكالة مشروعات الأبحاث المتقدمة التابعة لوزارة الطاقة، دوغ ويكس، الذي أكد رغم ذلك أن الأمر لا يتعلق باكتشاف “حوض برميان” للهيدروجين.
ويُطلَق مسمّى “الهيدروجين الطبيعي” على الغاز الموجود بصورة حرة في طبقات الأرض الجوفية، وعادةً ما يُستخرج عبر عمليات الحفر، مثل التكسير المائي وحقن مزيج من المياه والرمال والمواد الكيميائية، في ضغط مرتفع؛ بهدف إطلاق الغاز من الصخور.
تحفيز الهيدروجين الطبيعي بالحديد
وفقًا لحسابات ويكس التقريبية، تمتلك الولايات المتحدة ما يكفي من الحديد ضمن 5 كيلومترات تحت الأرض لإنتاج 176 تريليون طن من غاز الهيدروجين.
وقال: “إذا نجحت بنسبة أقل من 1%، فهذا سيُنتج هيدروجينًا يكفي لتشغيل الاقتصاد الأميركي بأكمله لمدة 1000 عام”.
وتحصل مصافي التكرير ومصانع الصلب ومصانع الأسمدة الأميركية على الهيدروجين من المصانع، التي تستعمل جميعها -تقريبًا- الغاز الطبيعي بوصفه مادة خامًا.
إلّا أن الدعم الفيدرالي للهيدروجين “النظيف” واحتجاز الكربون يُشجّع بعض المُشغّلين تدريجيًا على عزل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أو التحول إلى التحليل الكهربائي الخالي من الانبعاثات.
ويسعى صانعو السياسات الأميركيون إلى الترويج للهيدروجين بوصفه وقودًا أنظف لقطاعي النقل والكهرباء، على الرغم من أن أعضاء الصناعة يقولون، إن الغاز الصناعي ليس قريبًا من القدرة التنافسية مع الوقود الأحفوري من حيث السعر.
وحددت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية تراكمات محتملة للهيدروجين في 4 ولايات: أريزونا ويوتا ونيو مكسيكو وكولورادو، وفي نظام الصدع الأوسط، وهو تكوين صخري يمتد من كانساس إلى أونتاريو إلى ميشيغان، وتشمل المناطق الواعدة الأخرى ساحل كاليفورنيا والساحل الشرقي، وفقًا للهيئة.
استثمارات الهيدروجين الطبيعي
تعتقد بعض الشركات أن الهيدروجين النظيف قد يُصبح اقتصاديًا إذا أمكن استخراجه من الأرض، مثل الغاز الطبيعي.
وفي فبراير/شباط 2024، جمعت شركة كولوما (Koloma) 246 مليون دولار من رأس المال الاستثماري لاستكشاف واستخراج الهيدروجين الطبيعي في الولايات المتحدة.
وقالت المديرة في شركة بريلود فينتشرز (Prelude Ventures)، التي تستثمر في كولوما، كارلي أندرسون: “نحن واثقون تمامًا من وجود الهيدروجين”.
وأضافت أندرسون أن التحدي يكمن في “كيفية استخراج الهيدروجين من الأرض”.
ومن التحديات الأخرى، وفقًا لمدير البرنامج في وكالة مشروعات الأبحاث المتقدمة التابعة لوزارة الطاقة الأميركية، دوغ ويكس، أن كل رواسب الهيدروجين الفردية من غير المرجح أن تكون كبيرة جدًا.
ولهذا السبب، يُشرف ويكس على العديد من المشروعات البحثية مع الجامعات ومختبرات وزارة الطاقة التي تهدف إلى توسيع تلك الرواسب عن طريق حقن نوع من المحفزات في الأرض، بحسب ما نقلته منصة “إس آند بي غلوبال” (S&P Global).

وقال ويكس: “رأيي الشخصي هو أننا لن نجد حوض برميان للهيدروجين.. لكن لدينا ميزة أنه إذا وجدنا حالة يتراكم فيها الهيدروجين، فما علينا سوى الحفر تحته وتحفيزه”.
وأكد أن وكالة مشروعات الأبحاث المتقدمة التابعة لوزارة الطاقة الأميركية تختبر “وصفات سرّية” مختلفة منذ 9 أشهر، وقد شهدت تحسينات هائلة في عائدات الهيدروجين، والعديد من أساليب نشر فرق العمل مستمدة من صناعة النفط والغاز.
وقال: “إن الأمر يتعلق بحفر الآبار، وتحفيز الصخور، وتسويتها، والتكسير المائي (الهيدروليكي).. إنهم يتقنون القيام بذلك ببراعة”.
عقبات إنتاج الهيدروجين الطبيعي
أضاف ويكس أنه يتوقع رؤية أولى الآبار المنتجة تجاريًا للهيدروجين الطبيعي بحلول نهاية هذا العقد، وقال: “علينا فقط أن نخبرهم بالمكان والزمان”.
ولكن يجب على الصناعة الناشئة أولًا أن تتوصل إلى منهجية لتقييم الموارد لجعل الهيدروجين الطبيعي قابلًا للتمويل، كما قال ويكس.
وما يزيد من التحدي أن الهيدروجين شديد التفاعل؛ ما يعني أن أحجام هذه الاحتياطيات تتغير باستمرار.
وهناك عائق آخر أمام النشر يتمثل في أن الهيدروجين لا يتراكم بشكل طبيعي حيث يوجد النفط أو الغاز في باطن الأرض؛ ونتيجةً لذلك، تفتقر بعض الولايات التي لديها احتياطيات محتملة من الهيدروجين، مثل مينيسوتا، إلى الإطار التنظيمي لعمليات الحفر الاستكشافية.
أمّا الولايات الأخرى التي لديها موارد من الوقود الأحفوري في أماكن أخرى داخل حدودها، مثل كانساس، فتتعامل مع الهيدروجين الطبيعي بوصفه غازًا طبيعيًا.
وقال ويكس: “لا يوجد اتفاق بين الولايات حول كيفية تصنيف الهيدروجين”.
ويُقارن ويكس مسار الهيدروجين الطبيعي بالتكسير المائي (الهيدروليكي)، الذي استكشفته وزارة الطاقة الأميركية لأول مرة في ثمانينيات القرن الماضي، ولكنه لم يُحقق نجاحًا تجاريًا إلّا نحو عام 2005.
أمّا فيما يتعلق بالتقدم التقني، فقال ويكس: “نحن الآن في تسعينيات التكسير المائي”، مضيفًا: “لكن هذه المرة، يعرف القطاع ما يحتاج إليه لتسريع وتيرة تسويقه.. لذا، تعلّمنا من ماضينا”.
موضوعات متعلقة..
- اكتشاف أكبر احتياطي من الهيدروجين الطبيعي في العالم.. ثروة ضخمة
- شركة فرنسية: اكتشفنا مواقع الهيدروجين الطبيعي.. وهذا موقفنا من الدول العربية (حوار)
- التنقيب عن الهيدروجين الطبيعي.. انطلاق برنامج حفر جديد في أميركا
اقرأ أيضًا..
- صادرات النفط العراقي في فبراير 2025 ترتفع 65 ألف برميل يوميًا
- صادرات أفريقيا من الغاز المسال قد تقفز إلى 118 مليون طن بقيادة دولتَيْن
- أفضل المواقع في العالم لتوليد طاقة المحيطات (دراسة)
- سعة توليد الكهرباء المتجددة تكسر حاجز 4.4 تيراواط في 2024
المصدر:
- تحفيز رواسب الهيدروجين الطبيعي بالحديد من منصة “إس آند بي غلوبال”