تصنيع الخلايا الشمسية على سطح القمر.. تقنية تمهّد لظهور المدن الفضائية

اقرأ في هذا المقال
- تُصنّع الخلايا الشمسية على سطح القمر من الزجاج عليه
- يتمتع زجاج القمر بمزايا عديدة مثل مقاومة تأثير الإشعاع
- دمج الباحثون زجاج القمر مع خلايا البيروفسكايت
- يتسم زجاج القمر بسهولة تصنيعه
- انخفاض جاذبية القمر قد يؤثر في كيفية تشكّل الزجاج عليه
يتيح تصنيع الخلايا الشمسية على سطح القمر توليد كميات هائلة من الكهرباء النظيفة بسهولة؛ مما يفتح الباب أمام إمكان بناء المدن والمستوطنات الفضائية.
ووفق دراسة حديثة طالعت نتائجها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، استعمل باحثون ما يُطلَق عليه زجاج القمر في تصنيع خلايا شمسية لديها القدرة على مقاومة تأثير الإشعاع الذي يقلّل من كفاءة تلك الوحدات؛ لتنهي بذلك أحد أصعب التحديات التي تعترض تركيب الألواح الشمسية في الفضاء.
ويتمتع زجاج القمر بمزايا عديدة مقارنةً بالزجاج العادي المصنوع من مواد على سطح الأرض، ففي الفضاء يميل الزجاج العادي إلى اللون البني، مما يحجب جزءًا من ضوء الشمس الساقطة عليه، ويقلّل بالتالي من كفاءة الخلية الشمسية في توليد الكهرباء.
في المقابل فإن لدى زجاج القمر لونًا بُنيًا طبيعيًا نتيجة للشوائب الموجودة في الريغوليث (Regolith)، وهي التربة القمرية؛ مما يمنع زيادة درجة اللون البني للزجاج، وبالتالي خفض مستوى عتامته.
غبار القمر
نجح الباحثون في تطوير خلايا شمسية مصنوعة من غبار القمر الاصطناعي الذي يحوّل ضوء الشمس بكفاءة إلى كهرباء، كما أن لديه القدرة على مقاومة التلف الناتج عن الإشعاع، وخفض الحاجة إلى نقل المواد الثقيلة إلى الفضاء، وفق دراسة نشرتها دورية ديفايس (Device).
ومن الممكن أن يُسهم هذا الابتكار الثوري في مواجهة أحد أكبر التحديات التي تواجه جهود استكشاف الفضاء، والمتمثل في ضمان إتاحة مصدر طاقة موثوق للمستوطنات والمدن المخطط إقامتها على سطح القمر في المستقبل.
وقال كبير الباحثين في جامعة بوتسدام الألمانية، فليكس لانغ: “الخلايا الشمسية المُستعمَلة في الفضاء حاليًا مذهلة؛ إذ وصلت نسبة كفاءتها إلى 30%، بل وحتى إلى 40%، غير أن الكفاءة تأتي مقترنة بالسعر”.
وأضاف لانغ: “الخلايا الشمسية المذكورة مرتفعة التكلفة للغاية، وثقيلة نسبيًا نظرًا إلى أنها تستعمِل الزجاج أو حتى رقائق معدنية سميكة كغطاء؛ ومن الصعب نقل تلك الخلايا إلى الفضاء”، وفق تصريحات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وبدلًا من نقل خلايا شمسية من الأرض إلى القمر، استهدف لانغ ومساعدوه تطوير المواد الموجودة بالفعل على سطح القمر، عبر استبدال الزجاج الموجود على سطح القمر أو الزجاج المُصنّع من تربة القمر بنظيره التقليدي المُصنّع على كوكب الأرض، في تحول كفيل بخفض كتلة إطلاق مركبة فضائية بنسبة 99.4%، وتقليص إنفاق النقل بنسبة 99%، وجعل عملية بناء مدن على سطح القمر في المدى الطويل أكثر جدوى.
زجاج القمر
لتجريب الفكرة المذكورة، أذاب الباحثون غبار القمر في الزجاج المُصنّع من تربة القمر، وبنوا نوعًا جديدًا من الخلايا الشمسية، وفق معلومات طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.
ثم دمج الباحثون زجاج القمر مع خلال البيروفسكايت، وهي مجموعة من مواد الطاقة الشمسية عالية الكفاءة ومنخفضة التكلفة.
وبفضل تلك الخلايا الجديدة، أصبح من الممكن توليد كهرباء تزيد 100 مرة لكل غرام يُرسَل إلى الفضاء قياسًا بألواح الطاقة الشمسية الفضائية التقليدية.
وقال كبير الباحثين في جامعة بوتسدام الألمانية، فليكس لانغ: “إذا خفّضت الوزن بنسبة 99%، فإنك لا تحتاج إلى خلايا شمسية فائقة الكفاءة بنسبة 30%؛ إذ أنك تُصنّع المزيد منها على سطح القمر”.
وأضاف لانغ: “إلى جانب ذلك فإن الخلايا الشمسية التي طورناها تُظهِر درجة استقرار أعلى ضد الإشعاع، في حين تنخفض كفاءة الأنواع الأخرى من الألواح الشمسية بمضي الوقت”.
ويُعد الإشعاع تحديًا كبيرًا بالنسبة إلى تركيب الألواح الشمسية في الفضاء، إذ إنه بمضي الوقت تزداد قتامة الزجاج التقليدي نتيجة التعرض للإشعاع، وحجب ضوء الشمس؛ ما ينتُج عنه في النهاية انخفاض كفاءة تلك الوحدات في توليد الكهرباء النظيفة.
لكن الزجاج المصنوع من تربة القمر والمصبوغ بصورة طبيعية بالشوائب الموجودة في غبار القمر، يبقى في حالة مستقرة، ويقاوم العتامة؛ مما يمنحه ميزةً كبيرةً جدًا في تصنيع الخلايا الشمسية.
تصنيع بسيط وإمكانات كبيرة
ثمة فائدة أخرى تقترب باستعمال الزجاج المصنوع من تربة القمر وهي سهولة تصنيعه، إذ لا يتطلب هذا الزجاج خضوعه لأي عمليات تنقية، بل من الممكن أن يذيب ضوء الشمس المركز تربة القمر ويحولها إلى زجاج، وفق معلومات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
ومن خلال تحسين سمك الزجاج، وتركيب الخلايا الشمسية، حقّق فريق البحث في بوتسدام الألمانية كفاءةً نسبتها 10%؛ مما يُعد بدايةً واعدةً.
ويعتقد الباحثون أن استعمال الزجاج المصنوع من تربة القمر النقي والشفاف سيُتيح نسبة كفاءة تصل إلى 23%؛ مما يجعله شبيهًا بالألواح الشمسية المصنوعة على كوكب الأرض.

تحديات قائمة
على الرغم من الصورة الوردية التي تُظهرها الألواح الشمسية المصنوعة من زجاج القمر من حيث كفاءة توليد الكهرباء النظيفة بكميات غير محدودة، ما تزال هناك تحديات قائمة يتعيّن تجاوزها من أجل نشر تلك التقنية عمليًا.
فانخفاض جاذبية القمر قد يؤثر في كيفية تشكّل الزجاج المذكور. كما أن المذيبات المسُتعمَلة في معالجة البيروفسكايت الشمسية لن تعمل في الفراغ، وقد تُهدّد التقلبات الشديدة في درجات الحرارة استقرار المادة.
ولاختبار تلك الألواح الشمسية في الظروف الحقيقية السائدة على سطح القمر، يأمل الباحثون في إجراء تجربة صغيرة على سطح القمر.
وفي هذا السياق، قال فليكس لانغ: “من استخراج المياه لتصنيع الوقود إلى بناء منازل بأحجار مصنوعة من تربة القمر، يجد العلماء طرقًا لاستعمال غبار القمر”، مضيفًا: “الآن بمقدورنا أن نُحدث تحويلًا في الخلايا الشمسية كذلك، كي نتيح الكهرباء التي تحتاج إليها المدن المستقبلية على سطح القمر”.
موضوعات متعلقة..
- الألواح الشمسية الفضائية.. مشروع قد ينير الأرض بالكهرباء النظيفة (فيديو وصور)
- محطة طاقة شمسية فضائية تُسهل العيش على سطح القمر
- تقنيات تصنيع رقائق الألواح الشمسية الصينية قد تخضع لضوابط التصدير (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- أكبر 5 صفقات نفطية في مارس 2025.. صدارة عراقية للشهر الثاني (تقرير)
- اكتشاف معادن أرضية نادرة ضخمة.. باحتياطيات تتجاوز 20 مليون طن
- دراسة بيع أصول نفط وغاز في ولاية أميركية مقابل مليار دولار
المصادر:
1.تصنيع خلايا شمسية على سطح القمر من دراسة نشرتها دورية “ديفايس”.