عالم الطاقة

111 منظمة تطالب بحظر التنقيب عن النفط والغاز في المحيطات.. ما القصة؟

اقرأ في هذا المقال

  • مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للمحيطات سينعقد في فرنسا يونيو المقبل
  • المنظمات البيئية تستبق الحدث بخطابات إعلامية لحظر التنقيب في المحيطات
  • المحيطات تغطّي 70% من سطح الأرض وموطن لملايين الكائنات البحرية
  • المسوح الزلزالية تعتمد على إرسال موجات صوتية عالية تزعج الكريل والحيتان
  • فرنسا وإسبانيا والبرتغال حظرت أنشطة التنقيب البحري لأسباب بيئية

تواجه مشروعات التنقيب عن النفط والغاز في المحيطات انتقادات المنظمات البيئية ونشطاء المناخ المناهضين للوقود الأحفوري منذ سنوات، لكن الانتقادات الجديدة صارت أكثر تحريضًا في المحافل الدولية.

وبحسب رسالة حديثة -اطّلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)- طالبت 111 منظمة بيئية حول العالم بالحظر الفوري لأنشطة استكشاف الوقود الأحفوري في المحيطات.

وتستهدف هذه الرسالة الضغط على مؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات، والمقرر انعقاده في يونيو/حزيران المقبل، لاتخاذ مواقف حادة تجاه مشروعات التنقيب عن النفط والغاز في المحيطات.

وعادة ما يستغلّ نشطاء المناخ المناسبات الدولية العامة أو المتخصصة لإثارة قضايا المناخ والتلوث عبر تكثيف الوقفات الاحتجاجية، مستفيدين من التغطية الإعلامية لجذب الانتباه وزيادة الضغوط على صُنّاع القرار والسياسات.

انتقادات التنقيب عن النفط والغاز في المحيطات

تغطّي المحيطات أكثر من 70% من سطح الأرض، وهي موطن لملايين الكائنات البحرية النباتية والحيوانية التي ما يزال الكثير منها غير مكتشف حتى الآن، بحسب منظمة أوشن كير (Ocean Care) المدافعة عن البيئة.

وتعمل هذه المنظمة -مقرّها سويسرا- في مجال الدفاع عن الحياة البحرية منذ عام 1989، وتتمتع بصفة استشارية خاصة لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، كما تُسهم في تحقيق أهداف خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030.

وتقود أوشن كير تحالفًا مكونًا من 110 منظمات بيئية موجودة في كل قارات العالم للدفاع عن المحيطات ضد التلوث البلاستيكي والضوضائي والصيد الجائر وكل الممارسات البشرية المهددة للنظم البيئية البحرية.

العثور على أحد الحيتان الميتة على شاطىء نيويورك
العثور على أحد الحيتان الميتة على شاطئ نيويورك – الصورة من Nytimes

ويُلقي التحالف بمسؤولية 75% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في العالم، و90% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون على الوقود الأحفوري.

وامتصت المحيطات بالفعل 90% من الحرارة الزائدة الناتجة عن الانبعاثات الكربونية؛ مما أدى إلى ارتفاع منسوب مياه البحار، وذوبان الجليد، وتكثيف موجات الحر البحرية، وارتفاع معدلات الحموضة، وكلها مظاهر تضر الحياة البحرية، بحسب أوشن كير.

ويوضح تقرير فجوة الانبعاثات، الصادر عن الأمم المتحدة لعام 2023، أن استمرار السياسات الحالية سيؤدي إلى ارتفاع الانبعاثات العالمية إلى 56 مليار طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2035، ممّا يزيد بنسبة 55% على المستوى المطلوب للحفاظ على درجة حرارة الأرض أقل من 1.5 درجة مئوية.

مطالبات المنظمات البيئية

حثّت الرسالة المفتوحة التي نشرها تحالف أوشن كير -مؤخرًا- الدول المنخرطة في مؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات المقبل، لاتخاذ موقف فوري لحماية الحياة البحرية من أعمال التنقيب عن النفط والغاز في المحيطات.

وبحسب الرسالة، فإن تحقيق أهداف اتفاقية باريس للمناخ عام 2015، يتطلّب وقفًا فوريًا لمشروعات البحث عن الرواسب الهيدروكربونية الجديدة، لكن مليارات الدولارات ما زالت تضخ في عمليات التنقيب في قيعان البحار والمحيطات حتى داخل المناطق البحرية المحمية.

وتتسبّب أنشطة التنقيب في عواقب وخيمة تضر بالكائنات البحرية كافّة، بداية من الحيتان الكبيرة وحتى الكائنات المجهرية الصغيرة، بحسب مدير العلاقات الدولية في أوشن كير، نيكولاس إنتروب.

وتعتمد المسوح الزلزالية التي تقوم بها شركات النفط والغاز على إصدار موجات صوتية عالية كل 10 إلى 15 ثانية؛ مما يتسبّب في إزعاج شديد لأنواع عديدة من الكائنات البحرية مثل الكريل والحيتان.

والكريل نوع من القشريات الصغيرة التي تتغذّى عليها الحيتان وطيور البطريق وغيرها من الكائنات البحرية، كما يُستخرج منه بعض الزيوت الطبية، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

على الجانب الآخر، يؤدي إنشاء البنية التحتية اللازمة لمشروعات التنقيب عن النفط والغاز في المحيطات إلى تفتيت موائل الكائنات البحرية.

وتشدّد المنظمات البيئية على أن حماية المحيطات والحفاظ على سلامة النظم البيئية البحرية ضروري للغاية لمكافحة ظاهرة التغير المناخي التي تتفاقم وتزداد سوءًا عامًا بعد عام.

وتعوّل هذه المنظمات على دعم الحكومات الأوروبية الأكثر تجاوبًا مع قضايا المناخ، إذ حظرت فرنسا وإسبانيا والبرتغال بالفعل مشروعات التنقيب الجديدة عن النفط والغاز في المحيطات والبحار.

نشطاء المناخ يرفعون لافتات مناهضة للتنقيب في أعمال البحار والمحيطات
نشطاء المناخ يرفعون لافتات مناهضة للتنقيب في البحار والمحيطات – الصورة من Green peace

ومن المتوقّع انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للمحيطات في مدينة نيس الفرنسية خلال المدة بين 9 و13 يونيو/حزيران 2025، وسط آمال عريضة على أن ينجح في مناقشة القضايا الحرجة ويصل إلى اتفاقيات جادة لحماية المحيطات.

ويأمل التحالف المكوّن من 111 منظمة بيئية، في الوصول إلى قرارات تقضي بوقف أنشطة استكشاف الوقود الأحفوري في الأراضي الوطنية، بما في ذلك مناطق البحر الإقليمي والمناطق الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، إلى جانب التخلّص التدريجي من عمليات الاستخراج الحالية أو القائمة في العالم.

ولا يقتصر انتقاد المنظمات البيئية على مشروعات التنقيب عن النفط والغاز في المحيطات، وإنما يمتد إلى مشروعات التنقيب عن المعادن الحيوية اللازمة لمسارات تحول الطاقة، وكذلك مشروعات طاقة الرياح البحرية التي تهدّد بعض الكائنات البحرية -أيضًا-، بحسب تطورات ترصدها وحدة أبحاث الطاقة بصورة دورية.

موضوعات متعلقة..

  • الجرائم البيئية.. هل تصبح “ضد الإنسانية” في نظام المحكمة الجنائية الدولية؟
  • اكتشافات النفط والغاز البحرية.. توسع محفوف بالمخاطر أم ضرورة لتلبية الطلب؟
  • مزارع الرياح البحرية في المملكة المتحدة تتسبّب بنفوق 5 آلاف حوت

اقرأ أيضًا..

  • بعض مصافي التكرير العالمية قد تواجه خطر الإغلاق بحلول 2035.. ما الأسباب؟
  • 3 دول عربية تقترب من تدشين مشروعات هيدروجين ضخمة
  • المرأة الأفريقية وتغير المناخ.. نحو سياسات أكثر إنصافًا واستدامة (مقال)

المصادر:

انتقادات التنقيب عن النفط والغاز في المحيطات من رسالة تحالف أوشن كير.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى